فريق الكرمة

    إلهي أين أنت؟! بقلم الأخ / وفيق رمزي

    شاطر

    youssef fayez
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 30
    العمر : 28
    تاريخ التسجيل : 02/10/2008

    hjchj إلهي أين أنت؟! بقلم الأخ / وفيق رمزي

    مُساهمة من طرف youssef fayez في الإثنين يناير 26, 2009 12:08 am

    إلهي ..أين أنت
    ؟!


    كلمته من قلبي .. ورد علىًّ من
    كلمته .. وإن كان كل كلامي معه عتاب ، وكل رده علىَّ شفاء


    حوار
    دار في داخلي يوماً .. كنت فيه أبحث عنه .. ذلك الذي سمح بوجودي في هذا البحر
    المتلاطم من الأمواج ، وكأن به لم يخشى على حياتي من الغرق .. وتركني في حلبة
    الحياة أعاركها وتعاركني دون أن يخشى علىَّ من الصدمات والكدمات أو اللطمات الموجعة
    التي شعرت بوحدة في تحملها ، وبوحشة في ملازمتها ، وبغربة في إصرارها على ملازمتي ،
    كما لو كنا قد تواعدنا من غير موعد ، وتقابلنا من غير احتياج ..


    كلمته من قلبي
    .. ورد علىًّ من كلمته .. وإن كان كل كلامي معه عتاب ، وكل رده علىَّ شفاء لكل ما
    كان بقلبي وطرحته أمامه ..


    -
    نعم ، من آلامي أين أنت
    ؟! من أفكاري ومشاريع حياتي أين أنت .. قل لي أين يمكن أن أقابلك ولو في آخر مكان
    في الدنيا ؟! في لقاء صريح خال من المخاوف والذنب والقلق .. لقاء أجري فيه عليك دون
    خوف .. وأرى فيه يداك تقترب من قلبي المرتجف الذي طال به الانتظار إليك ، والذي
    هدمته خيبة الأمل والفشل والذي نخر فيه اليأس نخر السوس في العظام ..


    إنني انتظر
    إجابة لسؤالي خالية من التكلف والخيالات الجميلة ، إجابة تنزل من الإطارات المذهبة
    والنظريات والافتراضات ، إلى أرض الواقع ، تصطدم به معي ، وأسمع قوة احتكاكها بصخور
    مشاكلي التي حطمت فيَّ الكثير ، وأكلت من عمري وبراءتي الكثير ..


    ثم من هو
    المصدر الموثوق فيه في بحر هذه الحياة الذي يمكن أن يدلني على مكانك ، وشخصك دون أن
    يخطئ بي في هذه السياحة ، بحيث يكون أميناً علىَّ


    سؤال .. تجاسر
    لساني مرة وسأله " قد تركني الرب وسيدي نسيني " (أش 14:49) ثم أختشيت من وقاحتي
    فعدلت من السؤال خوفاً من أن يضايقك ، فقلت يغشاني الحياء :


    " يعني ، إذا
    كان الرب معنا فلماذا أصابتنا ( وما زالت ) كل هذه البلايا ؟! " (
    قض13:6
    ( مرة أخري قلتها هامساً
    بنبرات يغلبها العتاب " إلى متى تنساني يا رب كل النسيان ؟ إلى متى تحجب وجهك عني "
    ( مز1:13) ولما شعرت أن عتابي قصَّر في التعبير عن ما كان في مشاعري من نحوك ، قلت
    ولم أكن أعرف ما الذي سيترتب على كلامي " لماذا تختفي يا رب في أزمنة الضيق
    ؟! " ( مز1:10)




    هذه من
    حماقتي قلتها .. وكلنا
    مع اعتذاري
    إخواني في البشرية
    قلناها بطرق
    كثيرة ، في دموعنا ، في قلوبنا الموجوعة من عدم وجود العدل ، من الألم ، من غدر
    الآخرين .. ألم يكن هذا حال من أحكم من فينا سليمان وهو يسأل " لأنه هل يسكن الله
    حقاً على الأرض ؟!" (1مل27:Cool


    أخيراً
    لولا أني متأكد من أنك موجود ما كان لهذا العتاب وجود .. إنما هذه الأسئلة هي أسئلة
    فرضها علىَّ الواقع المثخن بالجراح ، قصير اليد، مبتور القدم ، مهيض الجناح ..





    فلتخرج
    من وراء الظلال يا مخرج مسرحية الكون الكبيرة التي تعرضها فخوراً لنفسك ، وليس فيها
    من جمهور يثني فيها عليك
    سواك . .


    أعلن الحقيقية
    لكي ما تزيح ستائر المسرح ، وأسرار الواقع .. اجب على غباوتي كما أجبت على أسئلة
    أيوب قديماً ولا تفشل معي أرجوك .. فقد تكون الحقيقة آتية من الخلف ، وتنحل كل
    العقد .. هكذا .. فجأة ..




    سمعت
    صوتاً خفيفاً لم يكن يحمل نبرة واحدة قاسية ، بل صبر ، ومحبة ولطف وتحمل .. كلمني
    كآب يحكي لابنه قصة ، لا ليسليه لكن ليحكي له تاريخ حياة هذا الابن وكم الحب الذي
    حمله به أيام طفولته .. وكم الرعاية والسهر الذي سهره على راحته .. وهو لا يبالي إن
    كان هذا الابن يستوعب كل هذا الحب والحنان ، سمعته يقول :


    -
    أولاً ، قبل أن تسألني
    أنت " أين أنا ؟!" سألتك أنا " أين أنت ؟! " (تك9:3) .. يوم كنت هناك خلف الأشجار
    في الجنة ، سؤالي عليك يقول
    عكس ما تدعي
    أنني أنا الحاضر وأنت
    الغائب .. وأن حضوري منذ فجر تاريخك ، معلن وصريح .. وغيابك أنت لهو مع سبق
    الإصرار.


    -
    فطردتني من الجنة التي
    كنت أراك فيها ببساطة وبدون معاناة (تك23:3), أخرجتني من رحم العناية
    هكذا جنيناً مشوهاً مطروداً
    إلى أرض لعنت بسببي قبل أن تطأها قدماي .. ووضعت على مكان اللقاء حراس ليمنعوني من
    الاقتراب من المكان .. ومع مرور الأيام صرت كالطفل الذي نسى كل ما يتصل بطفولته ..
    فقدت الهوية ، نسيت العنوان، لقيط كل ما تبقى معه من أبوه " قميص من جلد " يستر به
    عار وجوده ، يتحسسه بأصابعه النحيلة ، المنهكة في لحظات تعبه كأنما به ينادي اليدان
    التي صنعته أن تخترق السماوات كلها وتنزل لتنتشله من دوامات بؤسه .. وتمسح آثار
    الدماء التي تركتها علي قدماه أشواك البرية .. وتمسح دموعه التي لم تجففها يد أخرى
    من أيدي أصدقاء سياحة هذا الوادي .. وادي البكاء . (مز5:84)


    -
    لكنني عدت وتذكرتك ..
    اقتربت إليك .. كنت أود أن أمحو التشوه الذي أصاب تفكيرك فيَّ .. فمرة شبهت نفسي
    بأم لا يمكن أن تنسى أولادها ، ومرة بأب يتراءف على أولاده (مز13:103) .. يحمل وقت
    الضعف ، (تث31:1) ويرحم وقت الغضب (مرا 32:3).. كنت أنت تتهمني وكنت أنا أرد على
    اتهاماتك بكل صبر ولطف .. كم من مرة طردتني من حياتك ، وكنت تقول لي " ابعد عني
    وبمعرفة طرقك لا أسر" (أم 8:5) لكنني كنت أتفقد حياتك ، وأذهب وراء ضلالك حتى أجدك
    .. وحين كنت أجدك كنت أحملك
    هكذا على منكبي وأعود بك
    فرحاً .. (لو5:15)


    ...


    هل تسل
    عني .؟. هل تنظر للجبال انتظاراً لمعونتي (مز1:121) ثم تخرجني من سفينة حياتك لأنك
    " رجل خاطئ " ؟! ( لو 9:5) وتتأرجح في البحث عني ، والبعد عني . فتارة تقول لي "
    إلى من أذهب وكلام الحياة الأبدية هو عندك ؟! " ( يو68:6) .. ثم تحلف بعدها أنك لا
    تعرفني (مر71:14) ..


    لا أوآخذك
    على هذا .. أحسبه فقط " جهل وعدم إيمان " (1تي13:1) .. كما إني في المقابل لا أقدر
    أن أنكر نفسي (2تي13:2) .. لا أستطيع أن أغير قراري أن أحبك ، وأرعاك ..


    كم مرة كنت
    تنطفئ أمامي كالفتيلة الخامدة ، وأنا وقتها لم


    أسر أن أخمد
    آخر قبس من النور فيك (أش3:42) .. بل أحطتك بعنايتي الفائقة .. نقبت حولك وغرست في
    جذورك المشجعات والبركات ( أش2:5) .. وانتظرت عليك دون أن أعنفك أو أهينك أو حتى أن
    أعاتبك .. إنما اكتفيت أن أنظر إليك (لو61:22) .. فقد تحمل لك هذه النظرة معنى جديد
    ومختلف لما يمكن أن تفهمه عني.


    إنني
    أخبرك أنك أخطأت يوم أن اعتمدت في معرفتي على معلوماتك الضعيفة ، وبنيت قلاع حياتك
    على رمال الظروف المتحركة ( مت 26:7) ، وداريت عريك بذات أوراق التين (تك7:3)
    ولا تزال ..


    إنني
    أعلنت عن نفسي يوم أن نزلت من سمائي لألبس ثياب عريك ، ولكي ما توضع علىَّ نياشين
    عارك .. أكلل بأشواك ضفرتها لي بكلتا يداك ، فككتك فقيدتني .. أطلقت أنا لسانك
    فأنكرتني .. طالبت بحياتك ، فطالبت بموتي ..


    طالبت بكرامتك
    فتفننت في إهانتي .. وكنت في هذا أستوعب عيوبك .. وأتحمل قسوتك .. وأمسح تشوهك في
    جروحي .. وأرسم في ملامحك القاسية العنيدة ملامح أخري مني أنا .. فمت أنا وحييت فيك
    .. كنت أعرف أنك لا تستطيع أن تغلب محبتي التي وصلت لمنتهى ما أوصلتك إليه خطاياك
    .. وبحثت عنك هناك .. حين لم أكن أطاردك سوى مطاردة الحب ..


    والآن ..


    أدعوك فقط أن
    تأتي عند الصليب ، لتعرف هناك أمراً يهمك .


    إنني - في
    آلامك
    لست غاضباً ،
    ولست غائباً عن المشهد .. بل أنا حاضراً ، ومتألماً معك بنفس ذات الألم ،
    وأستطيع أن أقدر وأفهم ماذا يعني ضعف طبيعتك بالمقابلة مع قسوة الطبيعة من حولك ..
    و محدودية امكاناتك بالمقابلة مع عدم محدودية احتياجاتك .. و طوال فترات انتظارك
    بالمقابلة مع بطئ سير الأحداث ..


    إنني أعرف هذا
    ، وأسمح به لحياتك .. رغم إني أقدر تأثيره المتعب ،


    لكن لتعلم
    ……


    إنني
    أستطيع أن أقود حياتك من اللا معنى إلى المعنى ..


    وأقود
    نفسك من الضيق إلى رحب لا حصر فيه ..


    وأقود
    روحك من ظلمة الضغوط إلى نوري العجيب ..


    وأقود
    مستقبلك من حفرة السجن إلى عروش المجد ..


    فأنا أملك
    التعويض .. وأنا أيضاً أملك النعمة ..


    النعمة تكفيك
    وقت العوز ، والتعويض يرضيك ويعزيك بعد انقشاع الأزمات ..


    بحيث أنك لا
    تعد تحتاج بعد نعمتي الكافية ، وتعويضاتي الوافرة أن تعود لتسألني مرة ثانية ..


    " أين أنا ؟
    "

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 11:10 pm